الشيخ السبحاني

219

مفاهيم القرآن

وبذلك تقف على عظمة التمثيل الوارد في قوله : « وَإِنّ أَوهن البُيُوت لَبَيْتُ العَنْكَبُوت لَو كانُوا يَعْلَمُون » . ثمّ إنّ قوله : « لو كانوا يعلمون » ليس قيداً لقوله : « أَوهن البُيُوت لَبَيْتُ العَنْكَبُوت » ، لأنّه من الواضح لكلّ أحد انّ بيت العنكبوت في غاية الوهن ، وانّما هو من متمّمات قوله : « اتخذوا » أيلو علموا انّ عبادة الآلهة كاتخاذ العنكبوت بيتاً سخيفاً ، ربما أعرضوا عنها . ثم‌ّإنّه سبحانه أردف المثل بآية أُخرى ، وقال : « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يدعُونَ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيم » والظاهر انّ « ما » في قوله : « ما يدعون » موصولة ، أيانّه يعلم ما يعبد هؤلاء الكفار وما يتخذونه من دونه أرباباً . ولكن علمهم لا يضر إذ هو العزيز الذي لا يغالب فيما يريد والحكيم في جميع أفعاله . ثمّ قال سبحانه : « وَتِلْكَ الأَمْثال نَضْرِبها لِلنّاس وما يعقلها إِلّا العالمون » أي نذكر تلك الأمثال ، وما يفهمها إلّا العلماء العاقلون .